آقا رضا الهمداني

377

مصباح الفقيه

قال - على ما حكي عنه - : « وإنّ المعوّذتين من الرقية ، ليستا من القرآن ، أدخلوهما في القرآن ، وقيل : إنّ جبرئيل عليه السّلام علّمهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - إلى أن قال - : وأمّا المعوّذتين فلا تقرأهما في الفرائض ، ولا بأس في النوافل » « 1 » . انتهى . ولكنّك خبير بأنّ هذه العبارة إن كانت صادرة عن الإمام عليه السّلام فلا تكون إلّا عن علّة ، وإن كانت من غيره كما هو المظنون ، فلا يلتفت إلى قوله بعد مخالفته للنصّ والإجماع . فرعان : [ الأوّل وجوب تعيين السورة بعد الحمد ] الأوّل : صرّح غير واحد « 2 » بل نسب إلى الأكثر « 3 » بل المشهور « 4 » أنّه يجب تعيين السورة بعد الحمد قبل الشروع في البسملة المشتركة بين السّور ، وقوّاه شيخنا المرتضى رحمه اللّه ، واستدلّ له بوجهين ، وأطال الكلام في إيضاحهما بما ملخّصه : أنّ كلّ سورة من السّور القرآنيّة في حدّ ذاتها قطعة من كلام اللّه المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، والبسملة جزء من كلّ منها ، فكلّ منها مع بسملتها موجود مغاير لما عداه ، ومعنى قراءة كلّ سورة هو التكلّم بألفاظها النوعيّة بقصد حكاية ذلك الكلام الشخصي ، فقراءة بسملة كلّ

--> ( 1 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 113 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 232 . ( 2 ) مثل : العلّامة الحلّي في تحرير الأحكام 1 : 243 / 829 ، وتذكرة الفقهاء 3 : 150 ، الفرع « ج » من المسألة 234 ، والشهيد في الألفيّة : 58 ، والبيان : 157 ، والدروس 1 : 173 ، والذكرى 3 : 255 ، وابن فهد الحلّي في الموجز الحاوي ( ضمن الرسائل العشر ) : 78 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 281 ، والجعفريّة ( ضمن موسوعة حياة المحقّق الكركي وآثاره ) 4 : 171 - 172 ، والشهيد الثاني في المقاصد العليّة : 253 . ( 3 ) الناسب إلى الأكثر هو المجلسي في بحار الأنوار 85 : 18 . ( 4 ) الناسب إلى المشهور هو البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 222 .